وهبة الزحيلي
11
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن اللّه أذلّ بني آدم بالموت ، وجعل الدنيا دار حياة ، ثم دار موت ، وجعل الآخرة دار جزاء ، ثم دار بقاء » . وقدم الموت على الحياة في الآية ؛ لأنه أقوى داعيا إلى العمل . 2 - الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ، ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ ، فَارْجِعِ الْبَصَرَ ، هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ أي إنه تعالى الذي أوجد وأبدع السماوات السبع ، المتطابقة بعضها فوق بعض ، كل سماء منفصلة عن الأخرى كما جاء في حديث الإسراء وغيره ، يجمع بينها نظام الجاذبية ، ما تشاهد أيها الناظر المتأمل في مخلوقات الرحمن من تناقض وتباين وعدم تناسب ، وأردد طرفك في السماء ، وتأمل : هل تشاهد فيها من شقوق وصدوع ؟ ! وهذا دليل على تعظيم خلقها ، وسلامتها من العيوب ، وكون خالقها ذا قدرة تامة وعلم دقيق شامل محكم متقن . ونظير الآية : اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ، ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ، وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ، كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى [ الرعد 13 / 2 ] . والسماء : مادة لا يعلم حقيقتها إلا اللّه ، تبعد عن الأرض مسيرة خمس مائة عام بالقياسات القديمة ، وتتحدد الآن بالأميال حسبما تدل عليه برامج غزو الفضاء . وقيل : إنها مدارات الكواكب ، ويرى العلماء الفلكيون أنها فراغ يدور فيها الكوكب ، وإذا عرفنا أن الكواكب ذات أبعاد متفاوتة ومسافات مختلفة ، أدركنا تصور كرات السماوات السبع . وتكوّن المجموعة الشمسية والمجموعات النجمية ما يعرف باسم « الكون » . والمجموعة الشمسية ( أو النظام الشمسي ) تطلق في علم الفلك على الشمس والكواكب السيّارة وتوابعها ، وهي بترتيب بعدها عن الشمس : عطارد ، الزهرة ، الأرض ، المريخ ، المشتري ، أورانوس ، نبتون ، بلوتو . والمجموعات النجمية شموس نائية البعد تتغير ألوان بعضها لعدة أيام أحيانا .